الشيخ محمد الصادقي الطهراني

20

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللَّه التي أضاءها ، فمن ذا الذي يطفيها بفيه ! . هنا « نور اللَّه » تعني إلى نوره خالقاً رباً ، نوره خلقاً كما في آية النور : « اللَّه نور السماوات والأرض مثل نوره . . » فهو ذاته نور السماوات والأرض بهداية تكوينية وتشريعية وكافة الربوبيات ، وهو في شرعته نور السماوات والأرض . وكما هو واحد في نورية ذاته وأفعاله وصفاته ، كذلك هو واحد في نوره الرسولي والرسالي ، فإن الرسل والرسالات سلسلة واحدة موصولة مع الزمن ، متبلورة متوحدة في النور المحمدية والمحمديين من عترته المعصومين عليهم السلام ، وكما قال في آية النور بياناً لظرف مثل النور : « في بيوت أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالعذو والآصال . رجال . . . » . « 1 » فالوحدة في « نور اللَّه » هنا و « نوره » هناك ، كوحدة « رسوله » هنالك ، هي مما توحد رسالة اللَّه على كثرتها ، حيث تتوحد في هذه الرسالة السامية المهيمنة على الرسالات كلها . فنور اللَّه الرسولية المحمدية لا تطفأ بما حرفوه من بشارات الوحي الكتابي ، كما أن نور اللَّه الرسالية المحمدية لم تطفأ بما حرفوه من أحكام اللَّه وسائر جهات أشراع اللَّه ، حيث الهيمنة

--> ( 1 ) . المصدر في كتاب الغيبة للطوسي ( ره ) عن محمد بن سنان قال : ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضا عليه السلام فلعنة ثم قال : إن علي بن حمزة أراد أن لا يعبد اللَّه في سمائه وأرضه ويأبى اللَّه إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون ، ولو كره اللعين المشرك ، قلت : المشرك ؟ قال : نعم واللَّه وإن رغم أنفه ، كذلك هو في كتاب اللَّه « يريدون . . » وقد جرت فيه وفي أمثاله أنه أراد أن يطفئ نور اللَّه ، وباسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : وقد ذكر شق فرعون بطون الحوامل في طلب موسى عليه السلام : وكذلك بنوا أمية وبنوا العباس لما وقفوا على أن زوال ملكة الأمر والجبابرة منهم على يد القائم عليه السلام ناصبونا العدواة ووضعوا سيوفهم في قتل أهل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإبادة نسلة طمعاً منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام فأبى اللَّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّاأن يتم نوره ولو كره المشركون ، وفي كتاب كمال الدين وتمام النقمة مثله سواء ، وفيه عن تفسير العياشي ، عن أحمد بن محمد قال : وقف عليَّ أبو الحسن الثاني عليه السلام في بني زريق فقال لي وهو رافع صوته : يا أحمد ! قلت : لبيك ، قال : انه لما قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جهد الناس على إطفاء نور اللَّه فأبى اللَّه إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه عن قرب الإسناد للحميري معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : وعدنا أبو الحسن الرضا عليه السلام ليلة إلى مسجد دار معاوية فجاء فسلم فقال : إن الناس قد جهدوا في اصطفاء نور اللَّه حين قبض اللَّه تعالى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبى اللَّه إلا أن يتم نوره وقد جهد علي بن أبي حمزة على اطفاء نور اللَّه حين قبض أبو الحسن عليه السلام فأبى اللَّه إلا أن يتم نوره ، وقد هداكم اللَّه لأمر جهله الناس فأحمدوا اللَّه على ما من عليكم به